الرئيسية | المرئيات | آراء ومقالات | ركن الأخوات | الفتاوى | الاعجاز العلمي | تفسير الأحلام | الرقية الشرعية | أقليات مسلمة | الطب العربي
..
في حب النبي صلى الله عليه وسلم » الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فإن من فضل الله سبحانه وتعالى علينا -نحن المسلمين- أن أرسل فينا خاتم الأنبياء والمرسلين، محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، الذي سيتبعه كل الأنبياء يوم القيامة، ويُحشرون تحت لوائه، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: ) أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي (. وهو الذي لا تفتح الجنة إلا لمن يسلك دربه، ويتبع منهجه، قال -صلى الله عليه وسلم-: ) آتِي باب الجنة فأسْتَفْتِح، فيقول الخازنُ: مَن أنت؟ فأقول: محمدٌ، فيقول: بك أُمرتُ أن لا أفتح لأحد قبلك (. حب النبي -صلى الله عليه وسلم- من الإيمان: قال -صلى الله عليه وسلم-: ) لًا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (. فالمؤمن الحقيقي هو الذي يكون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحب إليه من الناس أجمعين، حتى والده وولده. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: " ومن حقه -صلى الله عليه وسلم- أن يكون أحب إلى المؤمن من نفسه وولده وجميع الخلق، كما دل على ذلك قوله سبحانه: ﴿ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لًا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ (سورة التوبة، الآية 24). وقال الشيخ السعدي رحمه الله: " هذه الآية الكريمة أعظم دليلٍ على وجوب محبة الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وعلى تقديمها على محبة كل شيء، وعلى الوعيد الشديد والمقت الأكيد على مَن كان شيءٌ من المذكورات أحبَّ إليه من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله، وعلامةُ ذلك أنه إذا عُرض عليه أمران؛ أحدهما يحبه الله ورسوله وليس لنفسه فيها هوى، والآخر تحبه نفسه وتشتهيه ولكنه يفوِّت عليه محبوبا لله ورسوله أو يُنقصه، فإنه إن قدَّم ما تهواه نفسه على ما يحبه الله دل على أنه ظالمٌ تاركٌ لما يجب عليه". بل لا يكون المؤمن كامل الإيمان حتى يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- أحب إليه من نفسه، فقد قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: ) يا رسول الله، لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي؛ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا، والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك. فقال عمر: فإنه الآن لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-الآن يا عمر (. أنت مع من تحب: كل منا - أيها المسلمون - يتمنى أن يدخل الجنة، والطريق إلى هذا الفوز هو أن نحبه -صلى الله عليه وسلم-، فقد ) جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يسأله عن الساعة، فقال: وماذا أعددت لها؟ قال: لا شيء، إلا أني أحب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: أنت مع من أحببت (. يا رب إن ذنوبي في الورى كثرت وليس لي عمل في الحشر ينجيني وقد أتيتك بالتوحيــد يصحبه حبّ النبي وهـذا القدر يكفيني نماذج من محبة النبي -صلى الله عليه وسلم-: سُئل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: كيف كان حبكم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: «كان أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ»، لهذه الدرجة كان الصحابة يحبون النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفيما يلي سأذكر لكم بعض المواقف المعبرة عن هذا الحب، وما هي حصر، بل غيض من فيض. في غزوة أحد: أصيبت امرأة من بني دينار باستشهاد زوجها وأخيها وأبيها، فلما بلغها خبر استشهادهم قالت: ما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قيل: خير يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه، فأشير إليها حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل يا رسول الله (جلل: أي صغير). في صلح الحديبية: ذهب رجل من قريش إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ليناقشه في شروط الصلح، وبينما هو هناك رأى ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فلما رجع إلى قريش قال: «والله لقد وفدت على الملوك -على قيصر وكسرى والنجاشي-، فوالله ما رأيت ملكًا يعظمه أصحابه ما يعظم أصحابُ محمد محمدًا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم أمرًا ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنه، وما يحدّون النظر إليه تعظيمًا له» (ابتدروا أمره: أي سارعوا وتسابقوا في تنفيذه). خبيب -رضي الله عنه- يفدي النبي -صلى الله عليه وسلم- والسيف على رقبته: في الآونة الأخيرة تجرأ بعض الكفار على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وحاولوا النيل من احترامه الذي أجمع عليه القاصي والداني، فارتفعت نداءات عامة المسلمين الملتزم منهم وغير الملتزم منادين: (فداك أبي وأمي يا رسول الله.. وإلا رسول الله) صلى الله عليه وسلم، فما أحلى هذه الكلمة وما أعظمها حين تخرج في وقت الشدة، والسيف مصلت على الرقاب، فها هو خبيب -رضي الله عنه- حين أسره مشركو قريش، وصلبوه، يناشدونه، أتحب أن محمدًا مكانك؟ فقال: "لا والله العظيم، ما أحب أن يفديني بشوكة يشاكها في قدمه". بواعث محبة النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن لمحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- بواعث وأسبابًا جعلتنا نحرص على محبته كل الحرص، منها: 1- تعظيم محبة الله عز وجل، فمحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- تابعة لمحبة الله عز وجل. 2- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سيد ولد آدم، وخاتم المرسلين. 3- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو المبلغ لشرع الله عز وجل. 4- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان رءوفًا ورحيمًا بأمته في كل ما شرعه. 5- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ناصحًا لأمته، صابرًا في الدعوة إلى الله عز وجل. 6- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تميز بالخلق الراقي العظيم. 7- أن لحب النبي -صلى الله عليه وسلم- أجرًا عظيمًا في الدنيا والآخرة. ثمرات محبة النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن لمحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- ثمرات كثيرة وعظيمة، وإنما نذكر منها هنا ثمرتين: الثمرة الأولى: أن هذه المحبة عون على الطاعة، والإكثار من العبادة. الثمرة الثانية: أن هذه المحبة سبب للفوز بالجنة والنجاة من النار. علامات محبة النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن للمحبة علامات تدل على صدقها، من لم تظهر عليه هذه العلامات كانت محبته كاذبة غير صحيحة، ولمحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- علامات هي: 1- أن نقدم محبته -صلى الله عليه وسلم- على محبة الخلق. 2- أن نتبع سنته -صلى الله عليه وسلم-، ولا نعترض عليها، ولا نستهزئ بها. 3- أن نهتم بقراءة سيرته العطرة -صلى الله عليه وسلم-، ونسير على هديها. 4- أن نكثر ذكره بالألسنة والقلوب، ونكثر من الصلاة والسلام عليه -صلى الله عليه وسلم-. 5- أن نحب الصالحين والداعين إلى سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- والعاملين بها، وعلى رأسهم الصحابة. 6- الشوق لرؤيته -صلى الله عليه وسلم-، ومصاحبته، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: ) من أشد أمتي لي حبًّا ناس يكونون بعدي، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله (. الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم: أمرنا الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بأن نصلي ونسلم على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب:56]. وهذه الصلاة والسلام على النبي هي أداء لأقل القليل من حقه -صلى الله عليه وسلم- على المسلمين. وقد اشتهرت الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- بعدة صيغ تجمع بين الصلاة والسلام، فمنها صيغتان مختصرتان كثر ذكر السلف الصالح والعلماء المعاصرين لها، هما (صلى الله عليه وسلم، وعليه الصلاة والسلام). من فضائل الصلاة والسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم-: جاء في فضل الصلاة والسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم- أحاديث كثيرة نذكر منها: 1- قال -صلى الله عليه وسلم-: ) من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا (. 2- قال -صلى الله عليه وسلم-: ) من صلى عليَّ صلاة واحدة، صلى الله عليه عشر صلوات، وحُطت عنه عشر خطيئات، ورُفعت له عشر درجات (. 3- قال -صلى الله عليه وسلم-: ) من صلى عليَّ حين يصبح عشرًا وحين يُمسي عشرًا أدركته شفاعتي يوم القيامة (. خطورة ترك الصلاة والسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم-: وكما جاءت أحاديث في فضل الصلاة والسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم- جاءت أيضًا أحاديث تحذر من تركها، منها: 1- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ) رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليَّ (، ورغم أنف يعني لصق بالتراب، أي: صار ذليلًا حقيرًا. 2- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ) البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليَّ (. 3- قال -صلى الله عليه وسلم-: ) ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم، إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم (، والترة: الحسرة والندامة. الأوقات والمواضع المستحب فيها الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-: 1- الصلاة والسلام عليه في تشهد الصلاة. 2- الصلاة والسلام عليه في صلاة الجنازة بعد التكبيرة الثانية. 3- الصلاة والسلام عليه في الخطـب والعيـدين والاستسقاء... إلخ. 4- الصلاة والسلام عليه بعـد إجابـة المؤذن وعند الإقامة. 5- الصلاة والسلام عليه عند الدعاء. 6- الصلاة والسلام عليه عند دخول المسجد والخروج منه. 7- الصلاة والسلام عليه عند ذكره صلى الله عليه وسلم. 8- الصلاة والسلام عليه والإكثار منها يوم الجمعة وليلتها.  الأحد, 27 آذار/مارس 2016 13:06
زوجة أيوب: ليا » يقول الله تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ (سورة البقرة، الآيات: 155-157). الصبر مطية لا تكبو، وأفضل عدّة على الشدة، وأكرم وسيلة لنيل رضاء الله عز وجل، والحصول على الآمال الطيبة المعقودة بمرضاة الله، ما أجمل الصبر! إنه ربيع الأبرار ومصيف الأخيار. وإذا كان الصبر قوام الحياة كلها، فإنه ألزم ما يكون في ساعة المحن التي يبتلي الله تعالى عبده بها، فهنا يكون الصبر مفروضا عليه، لتنقلب المحنة في حقه إلى منحة، وتتحول البلية إلى عطية، وكما يقول ابن قيم الجوزية - رحمه الله - إن الله - سبحانه وتعالى - لم يبتله ليهلكه؛ وإنما ابتلاه ليمتحن صبره وعبوديته. وسنتكلم عن امرأة أيوب عليه السلام، حيث هي من النساء التي خلدها التاريخ في صبرها مع زوجها عليه السلام، وأيضا هي من اللاتي تركن أنصع الآثار في دنيا النساء الفضليات. اسمها: ليا بنت يعقوب، وقيل: ليا بنت منشا بن يعقوب، وقيل اسمها رحمة بنت أفراثيم، واستدل بعضهم بقوله تعالى: ﴿ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ﴾ (سورة الأنبياء، آية: 84)، قال ابن كثير معلقا على هذا يشير إلى فهمه: ومن فهم من هذا اسم امرأته فقال: "رحمة" من هذه الآية، فقد أبعد النجعة، وأغرق النزع. ليا وحياة النعيم: فقد كان أيوب -عليه السلام- أحد أغنياء الأنبياء، وكانت ليا زوج أيوب تعيش في نعيم وجنات وعيون، وذلك في بلاد الشام، كانت ليا قد آمنت مع أيوب وبدعوته، فقد كان أيوب -عليه السلام- برا تقيا رحيما، يحسن إلى المساكين، ويكفل الأيتام والأرامل، وكان شاكرا لأنعم الله عليه، مؤديا لحق الله عز وجل، كان أيوب له أولاد وأهلون كثير، وكانت زوجه ليا ترفل في النعيم، شاكرة عابدة عارفة حق الله على العباد في الشكر، فقد كانت تكثر الحمد والشكر والثناء على الله عز وجل، إذ رزقها من البنين والبنات ما تقر به عينها ولا تحزن، وأوسع عليه وعلى زوجها من الرزق شيئا مباركا، وفضلهما على كثير من خلقه. إلا أن زوج أيوب ليا خضعت لامتحان رباني فيما آتاها الله وزوجها، فنجحت في هذا الامتحان بتوفيق من الله، وبرهنت على صدقها مع الله سبحانه. صديقةٌ بارةٌ: قال الحسن رحمه الله: ضُرب أيوب بالبلاء ثم البلاء بعد البلاء بذهاب الأهل والمال، وصبر أيوب -عليه السلام- وصبرت زوجه ليا صبرا جميلا، فقد تعودت أن تكل أمرها إلى الله عز وجل. إلا أن أيوب قد ابتلي في جسده، ومسه الضُر، وطال بلاؤه ومرضه أياما وأعواما، وهو في ذلك كله صابرٌ محتسب، ذاكر الله في ليله ونهاره، وصباحه ومسائه، وفي كل وقت، طال مرض أيوب -عليه السلام- حتى كاد ينقطع عنه الناس، ولم يبق أحدٌ يحنو عليه سوى ليا زوجه، فقد كانت ترعى له حقه، وتعرف قديم إحسانه إليها، وشفقته عليها عندما كان في بحبوحة من العيش، وبسطة من الصحة والجسم، فحينما نقرأ مثل هذه المعاني الجميلة نحن معشر النساء، علينا أن نتأمل حالنا ونتفقد كيف نكون مع أزواجنا حال الصحة، وحال الابتلاء هل نصبر كـ"ليا"، أو لا نستطع ذلك! إذا كان الجواب: نعم، سنكون كما هي زوجة أيوب عليه السلام، فلنبادر أولا مع أنفسنا، ثم مع أزواجنا، ثم مع من حولنا، وإذا كان الجواب: لا، فلماذا لا نكون كذلك؟ ارتقت ليا زوج أيوب -عليه السلام- منزلة مباركة وعالية في مقام الصدق، واقتعدت مكانا عليا في منازل الأبرار، حيث عاشت مع زوجها في محنته التي امتدت قرابة ثماني عشرة سنة، وكانت مثال المرأة البارة ومثال الزوجة الصابرة الراضية بقضاء الله وقدره. ولهذا وصفها ابن كثير - رحمه الله - بقوله: الصابرة، والمحتسبة، المكابدة، الصديقة، البارة، والراشدة، رضي الله عنها. فقد أشفقت ليا على زوجها أيوب -عليه السلام- إشفاقا شديدا ورثت لحاله، فلما رأت أن زوجها طال عليه البلاء، ولم يزدد إلا شكرا وتسليما، عندئذ تقدمت منه وقالت له فيما رواه ابن عباس -رضي الله عنه-: يا أيوب، إنك رجل مجاب الدعوة، فادع الله أن يشفيك. فقال: كنا في النعماء سبعين سنة، فدعينا نكون في البلاء سبعين سنة. ولما سمعت ليا من زوجها أيوب هذا الكلام الذي ينضح بالإيمان والتسليم والانقياد لله، وعرفت أنها لن تدرك منزلته، ولكنها استمرت في الإحسان إليه، وحفظت وده لإيمانها بالله تعالى وبرسوله أيوب، إلى أن كشف الله عنه الضّر، ومسته نفحة ربانية فعاد صحيحا سليما. وقد أثنى عليه الله سبحانه وتعالى فقال: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ (سورة ص آية 44). جاء الفرج الإلهي وجاءت الوصفة الطبية الربانية لأيوب؛ أما صفة هذه الوصفة الربانية فموجودة في القرآن الكريم والذكر الحكيم في قوله تعالى: ﴿ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ﴾ (سورة ص آية 42) أمر الله أيوب أن يضرب برجله الأرض، امتثل أيوب أمر ربه، ومس الأرض، فنبع منها الماء نقيا عذبا فراتا سائغا، فشرب منه فبرأ ما كان في بطنه من دقيق السقم وجليله، واغتسل فبرأ من ظاهره أتمّ براءة، فما كان يرسل الماء على عضو إلا ويعود في الحين أحسن ما كان قبل بإذن الله تعالى، أما زوج أيوب فقد كانت في طريقها إلى أيوب، لم تكن معه ساعة اغتسل من الماء، وعندما وصلت نظرت إليه، فلم تعرفه بادئ الأمر، ولما أخبرها بما أكرمه الله، وبما منّ عليه من الشفاء، سجدت شكرا لله تعالى ثم قالت: إن ربي على كل شيء قدير، وإنه يحيي العظام وهي رميم. أكرم الله عز وجل أيوب وزوجه ليا، وردّ عليه ماله، وولده، وولد له مثل عددهم. وقد قيل: إن الله سبحانه قد آجر أيوب وزوجه فيمن سلف، وعوضهما في الدنيا بدلهم. وخلاصة ما سنقول في زوج أيوب عليه السلام: * كانت من النساء القدوة في الإخلاص وطاعة الزوج والصبر على البلاء. * كانت عابدة، حامدة، شاكرة. * لم تترك زوجها أيام الشدة، بل صبرت، فوفّقها الله تعالى إلى حلاوة طاعته.  الأحد, 27 آذار/مارس 2016 13:03
آراء الفقهاء في حكم عدم الاغتسال يوم الجمعة » لخص الإمام النووي الخلاف في وجوب غسل الجمعة في كتابه شرح مسلم، فقال: واختلف العلماء في غسل الجمعة، فحكي وجوبه عن طائفة من السلف، حكوه عن بعض الصحابة، وبه قال أهل الظاهر، وحكاه ابن المنذر عن مالك، وحكاه الخطابي عن الحسن البصري ومالك. وأضاف النووي، أنه ذهب جمهور العلماء من السلف والخلف وفقهاء الأمصار إلى أنه سنة مستحبة ليس بواجب، وقال القاضي: وهو المعروف من مذهب مالك وأصحابه، واحتج من أوجبه بظواهر هذه الأحاديث، واحتج الجمهور بأحاديث صحيحة منها: حديث الرجل الذي دخل وعمر بن الخطاب يخطب، وقد ترك الغسل، وقد ذكره مسلم، وهذا الرجل هو عثمان بن عفان، جاء مبيناً في الرواية الأخرى، وأوضح أن ووجه الدلالة أن عثمان فعله وأقره عمر وحاضرو الجمعة، وهم أهل الحل والعقد، ولو كان واجباً لما تركه ولألزموه، ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ، فبها ونعمت، ومن تغسل فالغسل أفضل" حديث حسن في السنن المشهورة، وفيه دليل على أنه ليس بواجب. وتابع: وقوله صلى الله عليه وسلم: «لو اغتسلتم يوم الجمعة" وهذا اللفظ يقتضي أنه ليس بواجب، لأن تقديره لكان أفضل وأكمل، ونحو هذا من العبادات، وأجابوا عن الأحاديث الواردة في الأمر به بأنها محمولة على الندب جمعاً بين الأحاديث» وقد أجاب قبل ذلك عن ظواهر الأحاديث التي تفيد الوجوب كقوله صلى الله عليه وسلم عن غسل الجمعة: "واجب على كل محتلم" أي: متأكد في حقه، كما يقول الرجل لصاحبه: حقك واجب عليّ، أي: متأكد، لا أن المراد الواجب المحتم المعاقب عليه. وقد سار ابن حزم في عكس الاتجاه الذي سار فيه النووي في الترجيح، فرجح الوجوب وحشر على ذلك من الأدلة ما وسعه حشره حيث قال: وغسل الجمعة فرض لازم لكل بالغ من الرجال والنساء... إلخ كلامه في كتابه: المحلى (1/255) كتاب الطهارة. في الترجيح، فرجح الوجوب وحشر على ذلك من الأدلة ما وسعه حشره حيث قال: وغسل الجمعة فرض لازم لكل بالغ من الرجال والنساء... إلخ كلامه في كتابه: المحلى (1/255) كتاب الطهارة. واستطرد: ما ذهب إليه ابن حزم هو الذي مال إليه ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام حيث قال: ذهب الأكثرون إلى استحباب غسل الجمعة، وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر. "غسل يوم الجمعة واجب"، وقد أولوا صيغة الأمر على الندب، وصيغة الوجوب على تأويل ضعيف، إنما يصار إليه إذا كان المعارض راجحاً على الظاهر، وأقوى ما عارضوا به هذا الظاهر حديث: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" ولا يعارض سنده سند هذه الأحاديث.  الأحد, 27 آذار/مارس 2016 12:52
تفسير حلم رؤية نزول المطر والثلج PDF طباعة أرسل إلى صديق

 

شبكة رسول

ما هو تفسير حلم نزول المطر وسقوط الثلج؟؟؟؟؟

المطر بدون ضرر منه يدل على الخير أ ورؤية نزول الثلج يدل على الارزاق والشفاء من

الامراض ، اى لو موجود مريض سيشفى باذن الله ، اما لو بضرر فيدل على العطلة من السفر ،

والله تعالى اعلم

 

 

 
 

Loading... 
أرسل خبرا أتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل مجلة العائلة
www.familyjo.com